علي بن يوسف القفطي
148
إنباه الرواة على أنباه النحاة
قال زنجيّ : فلما انصرف أبو العباس حدّثنى بالحديث وقال : خذ هذه الألف دينار وسربها إلى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر وقل : هذا رزق رزقك إياه من حيث لم تحتسب . فأوصلته إليه ، فشكر اللَّه عز وجل ، وشكر أبا العباس . فقلت أنا لزنجيّ : ما رأيت أعجب من هذا ! يعمل هذا الشعر محمد بن السراج النحويّ ؛ ويكون سببا لرزق عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر ! فعجب من ذلك ؛ وهو مما يعجب منه في أسباب الرزق . قال : وأنشدني ابن السراج لنفسه لما حضر ابن يأنس ( 1 ) المغنى - وكان من أحسن الناس وجها ، وكان قد علق به وهوية - : يا قمرا جدّر لما استوى * فزادنى حزنا وزادت همومي أظنه غنّى لشمس الضحى * فنقّطته طربا بالنّجوم قال أبو محمد بن درستويه : كان ابن السراج من أحدث غلمان المبرّد سنا مع ذكائه وفطنته ، وكان المبرّد يميل إليه ويقرّبه وينشرح له ، ويجتمع معه في الخلوات والدعوات ويأنس به . قال : ورأيت ابن السراج يوما وقد حضر عند الزجاج مسلَّما عليه بعد موت المبرد ، فسأل رجل الزجّاج عن مسألة ، فقال لابن السراج : أجبه يا أبا بكر ، فأجابه فأخطأ ، فانتهره الزجّاج وقال : واللَّه لو كنت في منزلي لضربتك ؛ ولكن المجلس لا يحمل هذا ، وقد كنا نشبّهك في الذكاء والفطنة بالحسن ابن رجاء ، وأنت تخطئ في مثل هذا ! فقال : قد ضربتني يا أبا إسحاق وأدّبتنى وأنا تارك مادرست مذ قرأت الكتاب - يعنى كتاب سيبويه ، - لأنى شغلت
--> ( 1 ) في طبقات الزبيديّ : « ابن ياسر » .